طنوس الشدياق
336
أخبار الأعيان في جبل لبنان
القلعة لأخيه وسار إلى حارة حدث بيروت وتوطنها . اما الأمير فامر بهدم القلعة فلم يمكن الفعلة الا هدم بعض حائط منها وذلك لعظم بنيانها . وفي غضون ذلك كتب الأمير إلى محمد باشا العظم والي دمشق يلتمس منه ولاية البقاع فاجابه إلى ذلك وارسل له خلعة الولاية على أنه يرجع لتجار دمشق ما كان سلبه اخوه الأمير سيد احمد من تلك القافلة . فرضخ لذلك وأناب عنه فيها أخاه الأمير قاسما وقفل راجعا إلى بيروت . واستخلص من أخيه مال التجار وارجعه إلى أصحابه وعوض عليه مالا من عنده . واصطلح الامر بينهما وبقيت ضغينة في نفس الأمير على الأمير منصور صاحب ريشيا لتعصبه مع الأمير سيد احمد كما مر فادعى عليه بألف غرش دينا عليه للنكدية وضم إليها رباها سنة فسنة فبلغت سبعة آلاف وخمسمائة غرش فوجه عمه الأمير حسينا بجماعة يطلبها فأقام عنده في ريشيا نحو شهرين وتوفي ونمّ خبره للأمير فادعى عليه بأنه دس له سما اماته به . واظهر الغضب وأشاع انه يروم اخذ ثأر عمه الميت وارسل ابن عمه الأمير أسعد يونس بكتيبة من الرجال لتحصيل ذلك المال : فأرسل الأمير منصور كتابا إلى الشيخ سعد الخوري يطلب منه اصلاح امره عند الأمير فتوسط الشيخ ذلك واصطلح الحال على خمسة عشر الف غرش يدفعها للأمير . وفي ذلك الوقت قدم الأمير محمد أخو الأمير منصور إلى بيروت طالبا من الأمير تحصيل ارثه من والده ورفع يد أخيه الأمير منصور عنه . وكان ذلك بدسيسة الأمير فاصلحه الأمير مع أخيه بقسمة بلاد ريشيا مشاطرة . وفيها توفي الأمير منصور حيدر في بيروت وعمره ستون سنة ودفن في جامع الأمير منذر التنوخي وله أربعة أولاد الأمير موسى والأمير مراد والأمير حمود والأمير حيدر . وكانت ولايته ست عشرة سنة . وفيها توفي اخوه بشير الملقب بالسمين بلا عقب . فاستولى الأمير على ما تركه ومنع اخوة الميت منه . وفيها قدم من مصر إلى عكا محمد أبو الذهب بجيوشه فخاف الأمير منه لأنه كان سار إلى قتاله حين قدم إلى دمشق آنفا . فأرسل له الأمير أحد خواصه ومعه أربعة من الخيل الجياد مسومة بالحلى الفاخرة وكتب اليه كتابا يهنئه . فلما وصل رسول الأمير إلى صيدا بلغه وفاة أبي الذهب فعاد بالخيل راجعا إلى بيروت . وسنة 1775 قدم حسن باشا وزير البحر إلى عكا لإزالة ظاهر العمر فكتب اليه